العلامة المجلسي

241

بحار الأنوار

عليه السلام : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة فسترون آية إبراهيم عليه السلام في النار ، فإذا غشيكم البلاء ( 1 ) فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف ( 2 ) خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلكة وترد عنكم النار ، وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى عليه السلام : امضوا إلى ظل الكعبة فأنتم سترون آية موسى عليه السلام ، وسينجيكم هناك عمي حمزة ، وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل : وأنت يا أبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاثة ، فإن الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي ، فقال أبو جهل للفرق الثلاثة : قوموا فتفرقوا ليتبين ( 3 ) لكم باطل قول محمد ، فذهبت الفرقة الأولى إلى جبل أبي قبيس فلما صاروا ( 4 ) إلى جانب الجبل نبع الماء من تحتهم ، ونزل من السماء الماء من فوقهم من غير غمامة ( 5 ) ولا سحاب وكثر حتى بلغ أفواههم فألجمها وألجأهم إلى صعود الجبل إذ لم يجدوا منجى سواه ، فجعلوا يصعدون الجبل والماء يعلو من تحتهم إلى أن بلغوا ذروته ( 6 ) ، وارتفع الماء حتى ألجمهم وهم على قلة الجبل ، وأيقنوا بالغرق إذ لم يكن لهم مفر ، فرأوا عليا عليه السلام واقفا على متن الماء فوق قلة الجبل ، وعن يمينه طفل ، وعن يساره طفل ، فناداهم علي : خذوا بيدي أنجيكم أو بيد من شئتم من هذين الطفلين ، فلم يجدوا بدا من ذلك ، فبعضهم أخذ بيد علي ، وبعضهم أخذ بيد أحد الطفلين ، وبعضهم أخذ بيد الطفل الآخر ، وجعلوا ينزلون بهم من الجبل والماء ينزل وينحط من بين أيديهم حتى أوصلوهم إلى القرار ، والماء يدخل بعضه في الأرض ، ويرتفع بعضه إلى السماء حتى عادوا كهيئتهم إلى قرار الأرض ، فجاء علي عليه السلام بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يبكون ويقولون : نشهد أنك سيد المرسلين ، وخير الخلق أجمعين ، رأينا مثل طوفان نوح عليه السلام ،

--> ( 1 ) في الاحتجاج : فإذ غشيكم النار . ( 2 ) طرفي خ ل . ( 3 ) ليبين خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) فلما صاروا في الأرض . ( 5 ) غمام خ ل . ( 6 ) ذروة الجبل : أعلاه .